أبو علي سينا

الفن السادس 176

الشفاء ( الطبيعيات )

انفعالات خاصة بالبدن ، فإن التخيل أيضا من حيث كونه إدراكا ليس « 1 » من الانفعالات التي تكون للبدن بالقصد الأول ، ثم قد يعرض من التخيل أن ينتشر بعض الأعضاء ، وليس ذلك بسبب طبيعي أوجب « 2 » أن مزاجا قد استحال وحرارة قويت وبخارا تكوّن ونفذ في العضو حتى نشره ، بل لما حصلت صورة في وهم أوجبت الاستحالة في مزاج وحرارة ورطوبة وريحا ، ولولا « 3 » تلك الصورة لم يكن في الطبيعة ما يحركها . ونحن نقول بالجملة إن من شأن النفس أن يحدث منها « 4 » في العنصر البدني استحالة مزاج تحصل « 5 » من غير فعل وانفعال جسماني فتحدث حرارة لا عن حار ، وبرودة لا عن بارد ، بل إذا تخيلت النفس خيالا وقوى في النفس لم يلبث أن يقبل العنصر البدني صورة مناسبة لذلك أو كيفية . وذلك لأن النفس من جوهر بعض المبادي التي هي تلبس المواد ما فيها من الصور المقومة لها ، إذ هي أقرب مناسبة لذلك الجوهر من غيره ، وذلك إذا استتم استعدادها لها . « 6 » وأكثر استعداداتها إنما تكون بسبب استحالات في الكيف ؛ كما قلنا فيما سلف ، وإنما تستحيل في الأكثر عن أضداد تحيلها . فإذا كانت هذه المبادي قد تكسو الكيفيات من غير حاجة إلى أن تكون هناك مماسة وفعل وانفعال جسماني يصدر عن مضادة ، بل الصورة التي في النفس هي مبدأ لما يحدث في العنصر ، كما أن الصورة الصحبة التي في نفس الطبيب « 7 » مبدأ لما يحدث من البرء ، وكذلك صورة السرير في نفس « 8 » النجار لكنه من المبادي التي لا تنساق إلى إصدار ما هي موجبة « 9 » له إلا بآلات ووسائط ، وإنما تحتاج إلى هذه الآلات لعجز « 10 » وضعف وتأمل حال المريض الذي توهم أنه قد صح والصحيح الذي توهم أنه مرض ، « 11 » فإنه كثيرا ما يعرض من

--> ( 1 ) ليس : + هو ك ، م . ( 2 ) أوجب : لوجب م . ( 3 ) ولولا : لولا ك . ( 4 ) منها : منه د ، ف ، ك . ( 5 ) تحصل : تحدث ف . ( 6 ) لها : ساقطة من د ، ك ، م . ( 7 ) الطبيب : + هي د . ( 8 ) نفس : ذات د ، ف ، م ( 9 ) ما هي موجبة : ما هو موجب د ، ك ، م . ( 10 ) لعجز : بعجز د ، ك . ( 11 ) مرض : مريض ك .